حيدر حب الله

573

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أخذناه على نطاق واسع . إضافة إلى كون الكثير من هذه الأوقاف تقع تحت سلطة وكلاء المراجع أو التيارات السياسية والاجتماعيّة . الخيار الخامس : العمل المؤسّساتي ونحوه ، وهذا ما ظهر مؤخّراً حيث نشأت الكثير جدّاً من المؤسّسات البحثية والعلميّة التي انخرط فيها الآلاف من المشايخ الكرام لتأمين لقمة العيش من جهة وخدمة الدين والفكر من جهة ثانية . الخيار السادس : قراءة العزاء ، حيث تؤمّن هذه الطريقة جزءاً لا بأس به من احتياجات الشيخ خلال أشهر عدّة ، تبعاً لمستوى نجاحه في هذا الأمر . هذه هي أهم الخيارات ، وإلا يبقى الشيخ يعيش وضعاً مأساويّاً كبيراً ، وقد رأينا أمثالهم في حياتنا ممّن لا تعرف الناس الكثير منهم ، لأنّهم ليسوا تابعين لجهات سياسية ولا مرجعية ولا بالذين يتقرّبون إلى الأغنياء والوجهاء ، ولا بالذين يملكون صوتاً يؤهّلهم لقراءة العزاء ونحوه ، مع اشتمالهم على أخلاقية التعفّف وغير ذلك . أنا لا ألوم الكثير من المشايخ الكرام إذا اتخذوا أيّ سبيل من هذه السبل ، فإنّ أفضل هذه السبل عندي هو العمل وأخذ المال مقابل العمل ، لا أخذ المال مقابل الزيّ الديني حتى لو كنتَ لا تعمل ، لكن إذا لم يتوفّر هذا العمل أحياناً أو كانت ظروف هذا الشيخ لا تسمح له - تبعاً للمنطقة التي هو فيها - بالعمل ، فماذا يفعل ؟ ستجده مضطرّاً للمطالبة بالمال مقابل قراءة العزاء ، ومضطرّاً لكي يتحمّل هذا التيار السياسي أو ذاك الغنيّ أو هذه الجماعة ، كي لا تذهب به المواقف نحو الفقر . هذه ظواهر موجودة ، ولا أقول : إنّها الأغلب ، بل أقول إنّها ليست بالقليلة ، ولهذا لا أحمّل الكثير من المشايخ مسؤولية هذه الأوضاع فهم مغلوب على